ابراهيم بن محمد البيهقي

261

المحاسن والمساوئ

رفعت طرفها إليّ عبوسا * واستثارت من المآقي الرّسيسا ورأتني أسرّج العاج بالعا * ج فظلّت تستحسن الآبنوسا ليس شيبي إذا تأمّلت شيبا * إنّما الشّيب ما أشاب النّفوسا وله : ضحكت إذ رأت مشيبي قد لا * ح وقالت قد فضّض الآبنوس قلت : إنّ الشّباب في لباق * بعد ، قالت : هذا شباب لبيس قال : استقبل يونس النّحوي عدوّا له وهو يتهادى في مشيه ويقارب خطوه . فقال : يا يونس بلغت ما أرى ! فقال : هذا الذي كنت آمله فقد بلغته فلا بلغته ! فاستحسن ابن الزيّات قوله فجعله شعرا وقال : وعائب عابني بشيب * لم يعد لمّا ألم وقته فقلت إذ عابني بشيب : * يا عائب الشّيب لا بلغته ولغيره : إنّ المشيب رداء الحلم والأدب * كما الشّباب رداء الجهل واللّعب تعجّبت إذ رأت شيبي فقلت لها * لا تعجبي من يطل عمر به يشب فينا لكنّ وإن شيب بدّا أرب * وليس فيكنّ بعد الشّيب من أرب شيب الرّجال لهم عزّ ومكرمة * وشيبكنّ لكن الذّلّ فاكتئبي ولآخر : الشّيب في رأس الفتى حلم به * والشّيب في رأس الفتاة قبيح والحال في خدّ الفتى عيب به * والحال في خدّ الفتاة مليح محاسن الورع محمّد بن الحسين عن أبي همّام وكان يخدم ضيغما قال : كنت معه في طريق مكّة ، فلمّا صرنا في الرمل نظر إلى ما تلقى الإبل من شدّة الحرّ فبكى . فقلت له : لو دعوت اللّه أن يمطر علينا كان أخفّ على هذه الإبل . قال : فنظر إلى السماء وقال : إن شاء ربّي فعل . فو اللّه ما كان إلّا أن تكلّم حتى نشأت سحابة وهطلت . وعن عطاء أن أبا مسلم الخولاني خرج إلى السوق بدرهم يشتري لأهله دقيقا فعرض له سائل فأعطاه بعضه ثمّ عرض له آخر فأعطاه الباقي وأتى إلى النجّارين فملأ مزوده من نشارة